سيف الدين الآمدي
299
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الأول في وجوب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر [ الآراء المختلفة ] وقد اختلف أهل الإسلام في ذلك . فذهب « 1 » بعض الروافض : إلى أن ذلك لا يجب ، ولا يجوز إلا بأمر الإمام العدل واستنابته كما في إقامة الحدود . وذهب من عداهم : إلى وجوبه سواء أمر به الإمام ، أم لم يأمر ثم اختلف هؤلاء . فذهبت الأشاعرة ، وأهل السنة : إلى وجوبه شرعا « 2 » ، لا عقلا . وذهب الجبّائى وابنه : إلى وجوبه عقلا « 3 » ؛ لكن اختلفا . فقال الجبّائى : بوجوبه مطلقا فيما يدرك حسنه ، وقبحه عقلا . وقال أبو هاشم : إن تضمّن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دفع ضرر عن الآمر ، والنّاهى وكان بحيث لا يندفع عنه إلا بذلك ؛ فهو واجب وإلا فلا . وأما أنه لا يتوقف على استنابة الإمام : فقد احتج عليه أهل الحق بالإجماع من الصحابة . ودليله : أنّا نعلم علما ضروريا بنقل التواتر أنّ الصحابة - رضي الله عنهم - بعد موت النبي - صلى اللّه عليه وسلم - لم يزل أفرادهم ، وآحادهم يستقل بالأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر من غير توقف على إذن الإمام ، وأمره في ذلك . وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم ، ولم يوجد له نكير ؛ فكان ذلك إجماعا منهم على جوازه . فإنه لو لم يكن جائزا ؛ لكان فعله منكرا .
--> ( 1 ) نقل شارح المواقف عن الآمدي من أول قوله : ذهب بعض الروافض واعتمد عليه انظر شرح المواقف - الموقف السادس ص 335 وما بعدها . ( 2 ) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر عند الأشاعرة من الفروع أما المعتزلة فيعتبرونه من الأصول ؛ فهو الأصل الخامس عندهم ( انظر شرح الأصول الخمسة ص 739 وما بعدها ) . ( 3 ) انظر شرح الأصول الخمسة ص 742 .